رياض محمد حبيب الناصري
178
الواقفية
وعلى هذا سقط الاعتراض « 1 » . ثم قال : وممّا يدلّ على صحة ما ذهبنا اليه انا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الاخبار فوثقت الثقات منهم وضعفت الضعفاء وفرقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ومن لا يعتمد على خبره ومدحوا الممدوح وذموا المذموم وقالوا فلان متهم وفلان كذاب وفلان مخلط وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد وفلان واقفي وغير ذلك من الطعون التي ذكروها « 2 » . ثم تعرض إلى الخبر الذي يرد عن هذه الفرق قال : امّا إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفة والناووسية وغيرهم نظر فيما يرويه فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر اخر من جهة الموثقين بهم وجب العمل به ، وان كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثقين وجب اطراح ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة ، وان كان ما رووه ليس هناك ما يخافه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به ، ان كان متحرجا في روايته موثوقا في أمانته وان كان مخطئا في أصل الاعتقاد فلأجل ما قلناه عملت الطائفة باخبار الفطحية مثل عبد اللّه بن بكير وغيره واخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم خلافه « 3 » . وعمل المحقق في المعتبر بهذا المسلك في مسألة سؤر الطيور قال : لا يقال علي ابن أبي حمزة واقفي وعمار فطحي فلا يعمل بروايتهما لأنا نقول : الوجه الذي عمل بروايته الثقة قبول الأصحاب وانضمام القرينة لأنه لو كان ذلك لمنع العقل من العمل بخبر الثقة إذ لا وثوق بقوله وهذا المعنى موجود هنا ، فان الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك .
--> ( 1 ) العدة ج 1 ص 149 . ( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 366 . ( 3 ) المصدر السابق ص 381 .